عباس حسن
446
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
حتى الفصل الأخير ؛ فنهاية الغاية داخلة بقرينة تدل على الشمول والعموم ؛ هي كلمة « كل » ، بخلاف : كدت أفرغ من الكتاب ؛ فقد قرأته حتى الفصل الأخير ، لأن كلمة : « كدت » التي معناها : « قاربت » تدل على أنّ بعضه الأخير لم يقرأ . . . وعلى هذا لا يستحسن الإتيان « بحتى » في مثل : قرأت الكتاب حتى ثلثه أو نصفه ، وإنما يجئ مكانها « إلى » . ( ب ) نوع لا يجر إلا المصدر المنسبك من « أن » المضمرة وجوبا وما دخلت عليه من الجملة المضارعية . وأشهر معاني هذا النوع ثلاثة : الدلالة على انتهاء الغاية ، كالنوع ، السابق ، أو الدلالة على التعليل « 1 » أو الدلالة على الاستثناء إن لم يصلح أحد المعنيين السابقين . وهذا النوع - كما قلنا - لا يجر إلا المصدر المنسبك من « أن » الناصبة المقدرة وجوبا ، ومن صلتها الفعلية المضارعية « 2 » ؛ نحو : أتقن عملك حتى تشتهر - اجتنب الكسب الخبيث حتى تسلم ثروتك - التاجر الحصيف يحرص على الأمانة حتى يزداد ربحه . . . ولا يصح أن تكون في هذه الأمثلة لانتهاء الغاية ؛ لأن انتهاء الغاية يقتضى انقطاع ما قبل : « حتى » وانتهاءه بمجرد وقوع
--> - ومنها : أن « حتى » قد تجر المصدر المنسبك من : ( أن المضمرة وجوبا ، والفعل المضارع وفاعله ، ) نحو : أسرعت حتى أدرك القطار ، أي : أن أدرك ، ولا يصح أسرعت إلى أدرك القطار ؛ إذ لا تدخل « إلى » على الفعل مطلقا إلا مع « أن » الظاهرة . فملخص الفروق خمسة : أن : « إلى » تجر الظاهر والمضمر ، أما : « حتى » فلا تجر إلا الظاهر في أصح الآراء ، ويجب الاقتصار عليه . وأن : « نهاية الغاية » لا تدخل مع « إلى » إلا بقرينة ، والأمر بالعكس مع « حتى » فالغاية النهائية معها داخلة ، ولا تخرج إلا بقرينة . وأن « إلى » تقتضى انقضاء ما قبلها - غالبا - بغير تمهل أو انقطاع . بخلاف « حتى » . ولهذا آثار في التعبير . وأن « إلى » لا تدخل على المضارع بدون « أن » الظاهرة التي تنصبه بخلاف « حتى » فإنها تدخل عليه إذا كان منصوبا بأن المقدرة بعدها فتجر المصدر المنسبك : وأن : « إلى » تجىء للدلالة على النهاية حين توجد : « من » الدالة على البداية ولا يصح مجىء : « حتى » . ( 1 ) الدلالة على أن ما قبلها علة وسبب فيما بعدها . فهي مخالفة للام التعليل وأمثالها مما يكون ما بعده هو العلة ( انظر رقم 8 من ص 438 ) . ( 2 ) ل « حتى » الجارة للمصدر المنسبك من « أن » الناصبة للمضارع وصلتها ، عدة أحكام أخرى مكانها المناصب الذي ستذكر فيه تفصيلا هو الجزء الرابع ، باب : « إعراب الفعل » حيث الكلام على : « النواصب » . . .